يُعد التماس اعادة النظر طريقًا غير عادي للطعن في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بصفة انتهائية، ولا يُقبل لمجرد عدم الاقتناع بالحكم أو الرغبة في إعادة مناقشة القضية. بل يجب أن يستند إلى إحدى الحالات التي حددها قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، مع الالتزام بالميعاد والمتطلبات الإجرائية المقررة.
ويُرفع الالتماس إلى المحكمة التي أصدرت الحكم الملتمس فيه. لذلك تبدأ الخطوة الأولى بمراجعة الحكم وتحديد سبب الالتماس وتاريخ ظهوره، ثم التأكد من أن الحالة تدخل فعلًا ضمن الأسباب التي أجاز فيها القانون إعادة النظر.
جدول المحتويات
ما الحالات التي تسمح بتقديم التماس اعادة النظر؟
يجوز تقديم التماس اعادة النظر في حالات استثنائية حددها القانون، ولا يكفي وجود اعتراض عام على الحكم. ومن أبرز الحالات التي نص عليها قانون الإجراءات المدنية:
- وقوع غش من الخصم كان من شأنه التأثير في الحكم أو القرار.
- بناء الحكم على أوراق ثبت بعد صدوره تزويرها، أو شهادة قُضي بعد صدوره بأنها شهادة زور.
- الحصول بعد الحكم على أوراق قاطعة كان الخصم قد حال دون تقديمها.
- قضاء الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه، أو وجود تناقض في منطوقه.
- الحالات القانونية المتعلقة بحجية الحكم على شخص لم يكن طرفًا أو بعدم التمثيل الصحيح.
ويختلف الالتماس عن أسباب الطعن بالاستئناف؛ فالالتماس لا يستخدم لإعادة تقييم الحكم بصورة عامة، وإنما يرتبط بالأسباب الاستثنائية المحددة قانونًا.
هل ينطبق سبب الالتماس على حكمك؟
تساعدك منصة أدفوكيتور أبوظبي في الوصول إلى محامٍ مناسب لمراجعة الحكم وتحديد ما إذا كانت حالتك تدخل ضمن أسباب التماس إعادة النظر.
ما مدة التماس إعادة النظر في الإمارات؟
ميعاد التماس إعادة النظر هو 30 يومًا، لكن تاريخ بدء الميعاد يختلف بحسب السبب الذي يستند إليه الالتماس. لذلك لا يصح افتراض أن الثلاثين يومًا تبدأ دائمًا من تاريخ صدور الحكم.
ففي الحالات المتعلقة بالغش أو التزوير أو شهادة الزور أو ظهور الورقة القاطعة، يرتبط بدء الميعاد بظهور السبب أو ثبوته وفق الحالة التي حددها القانون. كما توجد قواعد خاصة ببداية الميعاد في بعض حالات التمثيل أو الاحتجاج بالحكم.
ولهذا يجب تحديد سبب الالتماس أولًا، ثم حساب الميعاد المرتبط به، مع الاحتفاظ بما يثبت تاريخ ظهور الواقعة عندما يكون لذلك أثر في بدء المدة.
ما خطوات تقديم التماس اعادة النظر أمام محكمة استئناف أبو ظبي؟
يبدأ تقديم الالتماس بتحديد السبب القانوني ومراجعة الميعاد، ثم إعداد صحيفة الالتماس وإيداعها لدى المحكمة التي أصدرت الحكم. وإذا كان الحكم الملتمس فيه صادرًا عن محكمة الاستئناف في أبوظبي، يُقدم الالتماس إلى المحكمة التي أصدرت ذلك الحكم.
- مراجعة الحكم وتحديد الحالة القانونية التي يستند إليها الالتماس.
- حساب ميعاد الثلاثين يومًا وفق سبب الالتماس.
- إعداد صحيفة تتضمن الحكم وتاريخه وأسباب الالتماس.
- إيداع الصحيفة واستيفاء التأمين والإجراءات المطلوبة.
- متابعة نظر المحكمة في جواز الالتماس ثم موضوعه عند قبوله.
ويجب التمييز بين هذا الطريق وبين استئناف الدعوى المدنية؛ لأن الاستئناف طريق عادي للطعن، بينما يظل الالتماس مقيدًا بالحالات الاستثنائية المقررة قانونًا.

ماذا يجب أن تتضمن صحيفة التماس إعادة النظر؟
يجب أن تتضمن صحيفة الالتماس بيان الحكم الملتمس فيه وتاريخه وأسباب الالتماس. ولا يكفي سرد وقائع القضية أو القول إن الحكم غير صحيح، بل ينبغي تحديد السبب الذي يسمح بإعادة النظر وربطه بالوقائع والمستندات المؤيدة له.
فإذا كان الالتماس قائمًا على ورقة قاطعة مثلًا، يجب بيان أهميتها في النزاع والظروف المرتبطة بعدم تقديمها سابقًا. وإذا كان قائمًا على الغش أو التزوير، تختلف الوقائع والمستندات المطلوب الاستناد إليها بحسب سبب الالتماس.
كما يجب أن يصحب عريضة الالتماس ما يدل على إيداع تأمين قدره 500 درهم، ويصادر التأمين إذا حكم برفض الالتماس أو بعدم قبوله أو بعدم جوازه.
تحتاج إلى مراجعة صحيفة الالتماس؟
تساعدك منصة أدفوكيتور أبوظبي في الوصول إلى محامٍ لمراجعة الحكم والمستندات وسبب الالتماس قبل استكمال الإجراء.
هل يوقف التماس إعادة النظر تنفيذ الحكم؟
لا يوقف تقديم التماس إعادة النظر تنفيذ الحكم تلقائيًا. ولكن يجوز للمحكمة التي تنظر الالتماس أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طُلب منها ذلك وكان يُخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه.
وقد تشترط المحكمة تقديم كفالة أو اتخاذ ما تراه كفيلًا بصيانة حق الملتمس ضده. لذلك يجب التمييز بين تقديم الالتماس وطلب وقف التنفيذ؛ فلكل منهما غرضه وشروطه.
ماذا يحدث إذا قبلت المحكمة التماس إعادة النظر؟
إذا قضت المحكمة بجواز الالتماس، تنتقل إلى نظر الموضوع وفق الإجراءات القانونية. ويجوز لها في الحالات التي يسمح بها القانون أن تفصل في قبول الالتماس والموضوع بحكم واحد إذا كان الخصوم قد قدموا طلباتهم في الموضوع.
ولا يعني قبول الالتماس إعادة فتح جميع عناصر القضية تلقائيًا، إذ يرتبط نظر المحكمة بالطلبات التي تناولها الالتماس. كما لا يجوز التماس إعادة النظر في الحكم الصادر برفض الالتماس أو في الحكم الصادر في موضوع الدعوى بعد قبوله وفق الأحكام المنظمة لهذا الطريق.
أسئلة شائعة حول التماس اعادة النظر
هل يمكن تقديم التماس إعادة النظر على حكم محكمة الاستئناف؟
نعم، إذا كان الحكم أو القرار صادرًا بصفة انتهائية وتوافرت إحدى حالات الالتماس المحددة قانونًا. ويُرفع الالتماس إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، ولذلك يمكن أن تكون محكمة الاستئناف هي المحكمة المختصة بنظره عندما يكون الحكم محل الالتماس صادرًا عنها.
هل يمكن تقديم الالتماس بعد فوات ميعاد الاستئناف؟
فوات ميعاد الاستئناف لا يمنح الخصم تلقائيًا حق تقديم التماس إعادة النظر. يجب أن توجد إحدى الحالات القانونية المستقلة التي تجيز الالتماس؛ لأنه ليس وسيلة بديلة لإعادة فتح الاستئناف بعد انتهاء ميعاده.
هل ظهور دليل جديد يكفي لتقديم التماس إعادة النظر؟
ليس كل دليل جديد سببًا للالتماس. من الحالات التي نظمها القانون حصول الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها. لذلك يجب تقييم طبيعة الورقة وسبب عدم تقديمها سابقًا ومدى اتصالها بالحكم.
هل يمكن تقديم التماس إعادة النظر أكثر من مرة؟
لا يجوز التماس إعادة النظر في الحكم الذي صدر برفض الالتماس، كما لا يجوز الالتماس في الحكم الصادر في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس. ولهذا لا يمكن استخدام هذا الطريق بصورة متكررة لإعادة مناقشة القضية نفسها.
هل يجب الاستعانة بمحامٍ لتقديم الالتماس؟
تتوقف متطلبات التمثيل على طبيعة القضية والإجراءات المطبقة، لكن مراجعة محامٍ قد تكون مهمة عمليًا لأن الالتماس مرتبط بحالات محددة وميعاد وصحيفة ومستندات. وتساعد منصة أدفوكيتور أبوظبي في الوصول إلى محامٍ يتناسب تخصصه مع الحكم وطريق الطعن المطلوب تقييمه.
الخلاصة
يتطلب التماس اعادة النظر أكثر من مجرد الاعتراض على الحكم؛ إذ يجب تحديد سبب قانوني يجيز الالتماس، وحساب الميعاد بصورة صحيحة، وإعداد الصحيفة وربطها بالمستندات المؤيدة. كما أن تقديم الالتماس لا يوقف تنفيذ الحكم تلقائيًا. لذلك ينبغي تقييم الحكم وسبب الطعن قبل اتخاذ الإجراء، وتساعد منصة أدفوكيتور أبوظبي في الوصول إلى محامٍ مناسب لطبيعة القضية ومرحلتها.
هل تريد تقييم إمكانية تقديم الالتماس؟
تواصل مع منصة أدفوكيتور أبوظبي للوصول إلى محامٍ مناسب لمراجعة الحكم وتحديد الإجراء القانوني الذي يتناسب مع حالتك.
تنويه قانوني: المعلومات الواردة لأغراض تثقيفية عامة ولا تعد مشورة قانونية لحالة بعينها.

ككتب هذا المقال وراجعه قانونيًا الدكتور المحامي/ محمد عبد الحميد الرملاوي، محام ومستشار قانوني ومحكم دولي، مقيد برقم 120365 منذ 29/01/1992، ويمتلك خبرة عملية لأكثر من 30 عاما في المحاماة و التقاضي والاستشارات القانونية وصياغة العقود والمذكرات والدعاوى وأعمال التحكيم، مع خبرة واسعة في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية.
يركز في كتاباته على تقديم محتوى قانوني واضح ودقيق، يساعد القارئ على فهم حقوقه وخياراته قبل اتخاذ أي إجراء. تشمل خبرته القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية، إضافة إلى التحكيم وتسوية المنازعات. وتتميز مقالاته بأنها تجمع بين اللغة المبسطة والخبرة العملية، مع الالتزام بتقديم معلومات قانونية تثقيفية لا تغني عن الاستشارة المباشرة عند وجود ملف خاص.
